Beautiful baby

المسيرة التعليمية فى مصر ..بين الواقع والمأمول

المسيرة التعليمية فى مصر ..بين الواقع والمأمول

كتبت \هدى حجاجى احمد
تلك المقولة الرائعة التي تنسب إلى ونستون تشرشل إبان الحرب العالمية الثانية، حينما كانت طائرات النازي تذيق عاصمة الإمبراطورية البائدة الويل، حتي عم الخراب شوارعها، حينئذ حدثه
أحد رجاله عن التدمير الذي طال كل مرافق الدولة، سألهم تشرشل بثقة. هل التعليم بخير والقضاء بخير
اجابوا نعم بخير، فرد بثقة مفرطة. حسنا يمكننا ان نبدا
هذه العبارة بغض النظر عن صحة نسبها لتشرشل فإنها تلخص السياسة الحكيمة للنهوض بأي شعب
القضاء والتعليم هما جناحا أية أمة للتحليق في سموات التحضر
وسأختص بالذكر في مقالي هذا عن التعليم وأزمته الراهنة في مصر والتي تلقي بظلالها الثقيلة علي شتى مناحي الحياة
ولعل الصفعة الأخيرة التي تلقيناها أخيرا بعد التراجع المخيف للتصنيف العالمي لمصر في منظومة التعليم تدق تاقوسا للخطر
فمن المخجل أن تكون أقدم دولة في تاريخ البشرية عرفت القرطاس والقلم وأرست مباديء العلم في كل المجالات أن يصير وضعها الحالي الي تلك الصورة المزرية
يحضرني هنا سؤال وجهته لصديق عن شعوره قبل دخول الامتحان وبعده فأجابني مازحا
نفس شعورك قبل دخول المرحاض وبعده
رغم أنها كانت مزحة إلا أنها تعني الكثير وتعبر بدقة بالغة عن ايدولوجية التعليم في مصر، أنه التلقين ثم التلقين ثم التلقين
لذا لا أندهش كثيرا حينما أرى وجوه الأطفال الكالحة صباحا، ذاهبين بتراخ وفتور وتعاسة كأنما ذاهبون للمعتقل
ثمة أمر ما خطأ، هذه الوجوه البائسة لا تبشر بمستقبل واعد،
ليس بالطبع لأنهم كارهون العلم والتعليم ولكن المنظومة التعليمية في مصر قد أصابها الجمود والعطب
في أغلب بلدان العالم هناك ثورات وطفرات في نظام التعليم أدت بشكل واضح في النهاية إلى تقدم حضاري وازدهار اقتصادي لشعوبها
وذلك لأن وسائل التكنولوجيا الحديثة دخلت بشكل مباشر في أليات التعليم بجوار كتب الدراسة التقليدية
بينما تهدر الدولة المصرية أموالا طائلة على طباعة كتب الدراسة المحشوة بمقدرات نظرية جامدة لطلاب مجبرين على حشوها بدورهم في ادمغتهم دون فهم حقيقي أو أية شعور باللذة من استقاء معلومة جديدة
ومن جانب آخر يهدر أولياء الأمور أموالا أخري في شراء مستلزمات دراسية هائلة دفاتر. .أقلام. .ادوات. الخ
حتى ليشعر المرء أن موسم بداية الدراسة هو نوعا ما من حرب الإستنزاف
ومع الأسف المشكلة التعليمية بمصر تجاوزت مجرد بناء المزيد من المدارس الحكومية لإستيعاب التزايد المستمر لعدد الطلاب
الأمر بحاجة إلى تطوير الإدارة التعليمية ذاتها وإخراجها من حالة الجمود ولعل قرار إدخال جهاز التابلت كوسيلة تعليمية في المدارس خطوة بخطوة جيدة إذا احسن استغلالها
لابد أن تتغير الصورة النمطية والعلاقة التقليدية مابين الطالب والمدرس ، علاقة الملقن والمتلقي لتحل مكانها صورة أكثر تطورا تكون العلاقة فيها علاقة تفاعل ومشاركة
ولابد أن تنتهي حالة الإلتزام العقيم المجرد بكتاب الوزارة وكأنه تابوو لا يصح الخروج عنه
ومن ناحية أخرى فهناك دور للرقابة على سير العملية التعليمية لابد أن يفعل أكثر
لضمان الاستفادة المثلى للطالب من اليوم الدراسي
من المفارقات المضحكة أننا نستورد أغلب احتياجاتنا التعليمية من خامات ورقية وأدوات كتابة واحبار طباعة من الخارج ولم نفكر في استيراد الخبرات التعليمية
والتجارب الناجحة من الدول ذات الباع في هذا الصدد
ولكي تكتمل المفارقة فإن كثيراً من العاملين علي تطوير التعليم في بعض تلك الدول مصريين
وليس المجال للحديث عن ظاهرة الطيور المهاجرة ولكن مايعنينا أننا لدينا الكفاءات العلمية القادرة على النهوض بمستوي المسيرة التعليمية بمصر شريطة أن تمنح الفرصة لذلك
وختاما أود ان اقول جملة واحدة الهرم لا يمكن بناءه من القمة لابد من أساس وأساس ازدهار الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي هو التعليم ودون ذلك فالوطن ضائع لا محالة

شارك برأيك وأضف تعليق

Beautiful baby

أحدث التعليقات