Beautiful baby

روائع الإبداع………. ترثى حروفها عبد الجواد خفاجى ….حالة تفرد عربية

روائع الإبداع………. ترثى حروفها  عبد الجواد خفاجى ….حالة تفرد عربية

كتب /على رضوان
منذ بدايات الطريق المظلم والمليئ بالعثرات التقينا على مائدة الإبداع البسيطة فى إختلاف الرؤى عن ماجاء به محتواها ..تعارضنا ولكن كل منا كان على صواب تلاقينا وائتلفت أرواحنا منذ هذا الزمن البعيد ولم نختلف ولم نتعارض ولم نفترق.
ولكن اليوم افترقنا لأن الأيام جادت بما لاتقوى النفس ولا العقل على تكذيبه إنه يوم الوداع وميعاد الحق ميعاد الوداع إلى الأبد.
عبد الجواد خفاجى…. راهب الصعيد
رحل عن عالمنا إنساناً رقيق المشاعر دميس الخلق كاتباً من الطراز الأول له قدرة وقيمة الإنسانية والإبداعية التى تجوب الوطن العربى من أقصاه إلى أقصاه رحل دون موعد للفراق…
الإنسان النقي والطيب والصادق الصدوق والمتعفف عن مجريات الأمور الطاحنة كاتباً قلما جادت الأيام بمثله فى فلسفته ورؤاه وفكره المضئ إلى أبعد الحدود رحل المعلم والأستاذ والشاعر والكاتب المسرحى والقاص والروائى والناقد الفذ الجليل بعد أن تعلمنا على يديه الكثير نحن أبناء الصعيد وفهمنا منه دلالات الفلسفة الحسية والمعنية والمنهجية للكلمات وتفردها وصدق حروفها تعلمنا الكثير من المدح والرثاء وإفصاح الروح عن مايدور فى فلك عقلية الكاتب وانحيازه للكلمات من قبس الإبداع المضئ
فكان عبد الجواد خفاجى صاحب جائزة إحسان عبد القدوس وجائزة توفيق الحكيم وكثيراًمن الجوائز …
أما حسه النقدي المرعب الحق فكان فى دراساته الأدبية خارج وداخل وزارة الثقافة أو فى إبداعه الخاص فمنذ سنوات طوال وهو عاكف على كتابه الأخير:
(تغريب القصيدة العامية)
والذى نشر البعض منه فى كتاب الهيئة العامة بوزارة الثقافة والصادر فى مارس 2003 من خلال المؤتمر الرابع لأقاليم وسط الصعيد تحت عنوان: (العامية لهجة إبداع فى صعيد مصر ) وتطرق لبعض كتابات الشعراء المتفردين فى عالم إبداع شعراء العامية وكانت دراساته تتمثل فى ثلاث دواوين لثلاث شعراء كلهم ينتمون إلى الصعيد (ديوان صورة من ألبوم قديم )
للشاعر عشرى عبد الرحيم سوهاج جزيرة شندويل والثانى ديوان (شمس الغروب )للشاعر على رضوان حميد سوهاج. البلينا. يعقوب والثالت ديوان (أنا والليل )
للشاعر عبد الرافع الأنصارى .قنا أبوتشت .تناول في منهاجيتها الدراسات التقريرية عن كيفية التغريب الناتج عن عدم القدرة الإبداعية للمبدع أو تعدد اللهجات والثقافات التى وردت فى أشعار ديوان(شمس الغروب) للشاعر على رضوان أو اقترانها بالفصحى والانسلاخ من ثوب العامية .للشاعر عبد الرافع الانصارى.
ومنذ ذلك الحين وهو يكمل دراساته فى ((تغريب القصيدة العامية ))والتى أتى بها مؤخراً فى كتابه الصادر عن دار المسطرون للطباعة والنشر الذى كان بمعرض الكتاب هذا العام.
عبد الجواد خفاجى.. الإنسان البسيط
عاش عبد الجواد خفاجى الإنسان البسيط والطفل النقى بعيداً عن كل أشكال الزيف عاش بين فكى الرحى كونه مدرساً بوزارة التربية والتعليم وكونه كمبدع لذا كان عبد الجواد لايقبل أن يعطى دوروساً خصوصية مطلقاً رغم صعوبة الحياة الشاقة الظروف التى عاشها بمرارة فى متطلبات الحياة وأعبائها التى لاترحم وبين أبداعه الغزير الذى لايجد حفاوة من الدولة القاصرة على المقربين وأصحاب المصالح العليا .
فكان يعيش مهمشاً فى مستنقع من الإهمال والتردى الغاشم من الدولة ومن السلاسل الإبداعية أو من قبل الهيئة العامة أو من اتحاد الكتاب فكان عليه أن يثبت ذاته فى المسابقات والنشر فى الخارج ليحقق شهوة الإبداع ونجح فى ذلك فنشر فى الثقافة الجماهيرية الليبية ومجلة (أحمد )بالسعودية ومجلة(العربى )الكويتية ومجلة (الثقافة الجديدة ) المصرية وكثيراً من المجلات والمسابقات منها القصصية والشعرية والمسرحية وكان يثبت بذلك تفوقه على الأخرين ويحصل من ذلك على العديد من الجوايز من الدرجة الأولى ولكثرة أبحاثه حتى تكرمت عليه الهيئة العامة وأصدرت له أول رواية بعنوان (عودة الفلوس)رغم هذا ولن يأخذ حقه الأدبى الإبداعى رغم مشاركته فى معظم المؤتمرات العامة والخاصة بوزارة الثقافة ورغم إنصاف العديد من المبدعين الذين ذبحهم النقاد دون فهم لإبداعتهم وعلى رأسهم الشاعر حلمى سالم والعديد من الشعراء والكتاب ..
عاش عبد الجواد خفاجى ابن الخفاجية قرية القارة مركز أبوتشت محافظة قنا مظلوماً ظلماً بينا حتى اللحظات الأخيرة من حياته عندما صدر له كتابه
(تغريب القصيدة العامية )فلم يفرح به سوى لحظات معدودة وعانق التغرب والتغريب عن الحياة أجمع رحم الله هذا المبدع المعطاء الجليل راهب الصيعيد الأول ؟َ!

شارك برأيك وأضف تعليق

Beautiful baby

أحدث التعليقات